عبد الملك الجويني
243
نهاية المطلب في دراية المذهب
4624 - ومما يتم به غرض الفصل : أن العبد المغصوب إذا مات فإن كان رآه المقومون ، فلا شك أنهم يعتمدون عِيانهم في الشهادة على قيمته ، وإن لم يره المقوّمون ، فأراد مالك العبد أن يقيم شهوداً على صفاته ، وحِلْيته ، وصورته ، ورام أن يعتمد المقومون تلك الصفات ، ويبنوا التقويم عليها ، فليس له ذلك ، وليس للمقومين اعتمادُ الصفات التي يشهد بها العدول . والسبب فيه أن ما يعتمده التقويم لا يدخل تحت ضبط الواصفين ؛ فإن المعتبر الأظهر الذي تختلف القيم به لا يدخل تحت الوصف ؛ فإن القيمة تختلف بالملاحة ، ولطف الشمائل ، وغيرها ، ممَّا يدِق مُدركُه . فإن قيل : ألستم صححتم السلم في الحيوان اعتماداً على الوصف ، ثم استقصاء الأوصاف مقصود في السلم ؟ قلنا : قد ذكرنا في كتاب السلم أن الإسلام في الحيوان يضاهي أبواب الرخص ، ولا يشترط فيه من استقصاء الصّفات ، ما يشترط في سائر الأجناس . وقد مهدت في ذلك أصولاً في كتاب السلم ، والقدر الذي يقع الاكتفاء به هاهنا أن مبنى السلم على تنزيل المسلم فيه على أقل مراتب الصفات ، والاكتفاء بأول المنازل ، ولا يتصور بناء التقويم على هذا ؛ فإن المقوّم يحتاج إلى الاطلاع على النهايات ليبني ظنه عليها في التقويم . وهذا واضحٌ ، لا خفاء به . وحكى صاحب التقريب قولاً غريباً أن التقويم يقع بأوصافٍ ، تنزيلاً على الأقل كالسلم . وهذا بعيدٌ غير معتدٍ به . وإن ذكر الغاصب في إقراره بالغصب أوصافاً للمغصوب ، وقال : كان المغصوب مورّدَ الخدين ، أزجَّ الحاجبين ، نجلاءَ العينين ، أكحلهما ، مستدقَّ الأنف ، وارد الأَرْنبة ( 1 ) ، رقيق الشفتين ، مديدَ القامة ، حسن الهامة ، مكلثمَ ( 2 ) الوجه ، مستطيلَ الجيد ( 3 ) ، عريض الكتف ، [ مخصّر ] ( 4 ) الوسط ، نادر الرِّدْفِ ( 5 ) ،
--> ( 1 ) وارد الأرنبة : يقال : فلان وارد الأرنبة : طويل الأنف . ( معجم ) . ( 2 ) الكلثوم : الممتلىء لحم الخدين والوجه . وكَلْثم وجهه : اجتمع لحمه بلا جهومة ( معجم ) . ( 3 ) في ( ت 2 ) : الجسد . ( 4 ) في الأصل : مختصر . والمراد دقيق الوسط . ( 5 ) نادر الرِّدْف : من ندرَ الشيء خرج من غيره وبرز ، يقال ندر العظم عن موضعه ، برز وخرج ، =